الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
289
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
دون جميع الحيوان من هذا الخلق الجليل قدره العظيم شأنه أعني الحياء فلو لاه لم يقرّ ضيف ولم يوف بعدة ولم تقض الحوائج ولم يتحر الجميل ولم يتنكب القبيح في شيء من الأشياء حتى أن كثيرا من الأمور المفترضة أيضا انما تفعل للحياء فان من الناس من لولا الحياء لم يرع حق والديه ولم يصل ذا رحم ولم يؤد أمانة ولم يعف عن فاحشة أفلا ترى كيف وفي الانسان جميع الخلال التي فيها صلاحه وتمام أمره » وفي الخبر الحياء والايمان مقرونان في قرن فإذا ذهب أحدهما تبعه صاحبه » . 23 الحكمة ( 229 ) وقال عليه السلام : كَفَى بِالْقَنَاعَةِ مُلْكاً وَبِحُسْنِ الْخُلُقِ نَعِيماً أما الأول ففي ( الكافي ) كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول : « يا ابن آدم ان كنت تريد من الدنيا ما يكفيك فان أيسر ما فيها يكفيك وان كنت تريد ما لا يكفيك فان كلّ ما فيها لا يكفيك » ومر النبي صلّى اللّه عليه وآله براعي إبل فبعث إليه يستسقيه فقال اما ما في ضروعها فصبوح الحي واما ما في آنيتنا فغبوقهم فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله اللّهم أكثر ماله وولده . ثم مر براعي غنم فبعث إليه يستسقيه فحلب له ما في ضروعها واكفا ما في إنائه في إناء النبي صلّى اللّه عليه وآله وبعث إليه صلّى اللّه عليه وآله بشاة فقال هذا ما عندنا وان أحببت ان نزيدك زدناك فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله « اللّهم ارزقه الكفاف » فقال له بعض أصحابه « دعوت للذي ردّك بدعاء ، عامتنا نحبه ، ودعوت للذي أسعفك بحاجتك بدعاء كلّنا نكرهه » فقال صلّى اللّه عليه وآله « ما قل وكفى خير ممّا كثر وألهى اللّهم ارزق محمّدا وآل محمّد الكفاف » .